مجمع البحوث الاسلامية
906
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الأوّل : أنّه تعالى قرّر التّوحيد وصحّة البعث والقيامة في سائر السّور بالدّلائل اليقينيّة ، فلمّا تقدّم ذكر تلك الدّلائل لم يبعد تقريرها ، فذكر القسم تأكيدا لما تقدّم ، لا سيّما والقرآن إنّما أنزل بلغة العرب ، وإثبات المطالب بالحلف واليمين طريقة مألوفة عند العرب . والوجه الثّاني : في الجواب : أنّه تعالى لما أقسم بهذه الأشياء على صحّة قوله تعالى : إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ الصّافّات : 3 ، ذكر عقيبه ما هو كالدّليل اليقينيّ في كون الإله واحدا ، وهو قوله تعالى : رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ الصّافّات : 5 ، وذلك لأنّه تعالى بيّن في قوله : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا الأنبياء : 22 ، أنّ انتظام أحوال السّموات والأرض يدلّ على أنّ الإله واحد ، فهاهنا لمّا قال : إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ أردفه بقوله : رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ كأنّه قيل : قد بيّنّا أنّ النّظر في انتظام هذا العالم يدلّ على كون الإله واحدا ، فتأمّلوا في ذلك الدّليل ، ليحصل لكم العلم بالتّوحيد . الوجه الثّالث : في الجواب : أنّ المقصود من هذا الكلام الرّدّ على عبدة الأصنام في قولهم : بأنّها آلهة ، فكأنّه قيل : هذا المذهب قد بلغ في السّقوط والرّكاكة إلى حيث يكفي في إبطاله مثل هذه الحجّة ، واللّه أعلم . ( 26 : 114 ) ابن عربيّ : وَالصَّافَّاتِ صَفًّا أقسم بنفوس السّالكين في سبيله طريق التّوحيد ، ( الصّافّات ) في مقامهم ومراتب تجلّيّاتهم ، ومواقف مشاهداتهم ، ( صفّا ) واحدا في التّوجّه إليه ، ( فالزّاجرات ) في دواعي الشّياطين ، وفوارغ التّمنيّات النّفسانيّة في الأحايين ( زجرا ) بالأنوار ، والأذكار ، والبراهين ، ( فالتّاليات ) نوعا من أنواع الأذكار بحسب أحوالهم ، باللّسان ، والقلب ، والسّرّ أو الرّوح ، كما ذكر غير مرّه وحدانيّة معبودهم ، لتثبيتهم في التّوجّه عن الزّيغ ، والانحراق بالالتفات إلى الغير ، ( ربّ ) سماوات الغيوب السّبعة ، الّتي هم سائرون فيها ، وأرض البدن ( وما بينهما وربّ ) مشارق تجلّيّات الأنوار الصّفاتيّة ، وصفه بالوحدانيّة الذّاتيّة في أطوار الرّبوبيّة ، الكاشفة عن وجوه التّحوّلات ، بتعدّد الأسماء ، ليتحفّظوا عند تعدّد وتجلّيات الصّفات ، وترتّب المقامات من الاحتجاب بالكثرة . ( 2 : 335 ) القرطبيّ : قيل : المراد جبريل وحده ، فذكر بلفظ الجمع ، لأنّه كبير الملائكة ، فلا يخلو من جنود وأتباع . وقيل : هي آيات القرآن ، وصفها بالتّلاوة ، كما قال تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ النّمل : 76 . ويجوز أن يقال لآيات القرآن : تاليات ، لأنّ بعض الحروف يتبع بعضا ، ذكره القشيريّ . ( 15 : 62 ) أبو حيّان : التّاليات : القارئات . [ ثمّ ذكر الأقوال ومنها قول الزّمخشريّ ثمّ قال : ] ومعنى العكس في المكانين أنّك ترتقي من أفضل إلى فاضل إلى مفضول ، أو تبدأ بالأدنى ثمّ بالفاضل ثمّ بالأفضل . . . ( 7 : 351 ) الآلوسيّ : الملائكة عليهم السّلام . و ( ذكرا ) نصب على أنّه مفعول ، وتنوينه للتّفخيم ، وهو بمعنى المذكور المتلوّ ،